أحمد بن أعثم الكوفي

78

الفتوح

( وجعلنهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون ) ( 1 ) . قال : ودنت صلاة العصر فأمر الحسين مؤذنه فأذن وأقام الصلاة . وتقدم الحسين فصلى بالعسكرين . فلما انصرف من صلاته وثب قائما على قدميه . فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ! أنا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن أولى بولاية هذه الأمور عليكم من هؤلاء المدعين ما ليس لهم ( 2 ) والسائرين فيكم بالظلم ( 3 ) والعدوان ، فإن تثقوا بالله وتعرفوا الحق لأهله فيكون ذلك لله رضى ، وإن كرهتمونا وجهلتم حقنا وكان رأيكم على خلاف ما جاءت به كتبكم وقدمت به رسلكم انصرفت عنكم . قال : فتكلم الحرب بن يزيد بينه وبين أصحابه فقال : أبا عبد الله ! ما نعرف هذه الكتب ولا من هؤلاء الرسل . قال : فالتفت الحسين إلى غلام له يقال له عقبة بن سمعان فقال : يا عقبة ! هات الخرجين اللذين ( 4 ) فيهما الكتب : فجاء عقبة بكتب أهل الشام والكوفة فنثرها بين أيديهم ثم تنحى ، فتقدموا ونظروا إلى عنوانها ثم تنحوا ، فقال الحر بن يزيد : أبا عبد الله ! لسنا من القوم الذين كتبوا إليك هذه الكتب ، وقد أمرنا إن لقيناك لا نفارقك ( 5 ) حتى نأتي بك على الأمير ، فتبسم الحسين ثم قال : يا بن الحر ! أو تعلم أن الموت أدنى [ إليك ] ( 6 ) من ذلك . ثم التفت الحسين فقال : احملوا النساء ليركبوا حتى تنظر ما الذي يصنع هذا وأصحابه ! قال : فركب أصحاب الحسين وساقوا النساء بين أيديهم ، فقدمت خيل الكوفة حتى حالت بينهم وبين المسير ، فضرب الحسين بيده إلى سيفه ثم صاح بالحر : ثكلتك أمك ! ما الذي تريد أن تصنع ؟ فقال الحر : أما والله لو قالها غيرك من العرب لرددتها عليه كائنا من كان ، ولكن لا والله ما [ لي ] ( 7 ) إلى ذلك سبيل من ذكر أمك ، غير أنه لا بد

--> ( 1 ) سورة القصص الآية 41 . ( 2 ) عن الطبري ، بالأصل " فيهم " . ( 3 ) في الطبري : بالجور والعدوان . ( 4 ) عن الطبري ، وبالأصل " الذين " . ( 5 ) في الطبري 5 / 402 " وقد أمرنا إذا نحن لقيناك ألا نفارقك حتى نقدمك على عبيد الله بن زياد " وفي الأخبار الطوال ص 249 وقد أمرنا ألا نفارقك إذا لقيناك أو نقدم بك الكوفة " . ( 6 ) عن الطبري . ( 7 ) عن الطبري .